ميرزا حسين النوري الطبرسي

24

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

دلالته على ما ذكر أوضح وأحسن ؛ بل هي لكونها من عالم الغيب ؛ ولا ريب في وجودها لأحد ، إذ ما من أحد إلا ورأى في عمره منامات كثيرة صادقة ، كانت من أحسن الطرق إلى تصديق الغايب عن جميع الحواس ، كما يأتي الإستدلال بها له عن الصادق ( ع ) . ووجه آخر : أنها تدل على صدق الرسل المستلزم لثبوت مرسلها ؛ وعلى صدق ما أخبروا به من أحوال ما بعد الموت وأحواله المستلزم لثبوت رسالتهم المستلزم له أيضا ولعل إلى ما ذكرنا وغيره يشير قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ إن كان المراد الرؤيا ، وهو أحد اطلاقه « 1 » كقوله ( ص ) : لا يزال المنام طائرا حتى يقصّ . ومنها : أنها طريق واضح إلى التصديق بنبوة الأنبياء ، ووصاية الأوصياء ( ع ) ، بما تحدوا به ومما أخبروا « 2 » بأن القوم يرونه في المنام ؛ فكان كما قالوا ؛ وكما يأتي في ذكر أول ما برز من الأحلام وغيره ؛ وبما يشاهده الناس من المحسن والمسئ ؛ والمنكر والموافق ؛ والعالم والجاهل ؛ من الخوارق الغريبة والمعجزات العجيبة فيها مما لا يحصيه إلا اللّه تبارك وتعالى حتى في طول عهدهم من زمن حضورهم ؛ وبعد أمد من أيام ظهورهم ومع نسيان ذكرهم ودعوتهم ، وعدم الاطلاع على وجودهم ورسالتهم ؛ وبهذا فاقت على كثير من المعاجز والكرامات وخوارق العادات ؛ وبما يلقي فيها في القلوب من محبتهم ومعرفتهم كما أشرنا إليه بما تنشرح به الصدور ؛ ويخرج المرء به دفعة من الظلمات إلى النور ؛ فكم من جاحد مكابر بات على جحوده وكفره وأصبح وهو من الموقنين ، وكم من منافق مبغض نام على نفاقه وغيظه واستيقظ وهو من المذعنين المحبين ، وقد شاع بين اليهود أن لا يتركوا اليهود إلا أن يروا في المنام ما يدل على حقية الإسلام ، وقد شاهدنا منهم ممن دخل في الإسلام لذلك جماعة كثيرة ، وسمعت من بعضهم : أن من دخل منّا في الإسلام ولم ير

--> ( 1 ) أي والرؤيا أحد أطلاق المنام . ( 2 ) تحدى الرجل : باراه وغالبه . ثم الظاهر أن الواو من قوله ومما زيادة من سهو النساخ .